النووي

474

روضة الطالبين

قلت : وسواء كان المضمون عنه حرا ، أم عبدا ، أم معسرا . والله أعلم . الركن الثاني : المضمون له ، ويشترط معرفته على الأصح . وعلى هذا لا يشترط رضاه على الأصح وقول الأكثرين ، فان شرطناه ، لم يشترط قبوله لفظا على الأصح ، فإن شرطناه ، فليكن بينه وبين الضمان ما بين الايجاب والقبول في سائر العقود . وإن لم نشترطه ، جاز أن يتقدم الرضى على الضمان . فإن تأخر عنه ، فهو إجارة إن جوزنا وقف العقود ، قاله الامام ، وفرع على قولنا : لا يشترط رضاه ، فقال : إذا ضمن بغير رضاه ، نظر إن ضمن بغير إذن المضمون عنه ، فالمضمون له بالخيار ، إن شاء طالب الضامن ، وإن شاء تركه . وإن ضمن بإذنه ، فحيث قلنا : يرجع الضامن على المضمون عنه ، يجبر المضمون له على قبوله ، لان ما يؤديه في حكم ملك المضمون عنه . وإن قلنا : لا يرجع ، فهو كما لو قال لغيره : أد ديني ولم يشترط الرجوع ، وقلنا : لا يرجع . وهل لمستحق الدين والحالة هذه أن يمتنع من القبول ؟ وجهان بناء على أن المؤدى يقع فداء ، أم موهوبا لمن عليه الدين ؟ إن قلنا بالثاني ، لم يكن له الامتناع ، وهو الأشهر ، فحصل في معرفة المضمون عنه ، وله أوجه . أصحها : يشترط معرفة المضمون له فقط . والثاني : يشترط معرفتهما . والثالث : لا . ورابع حكاه الامام : يشترط معرفة المضمون عنه فقط ، وهو غريب ضعيف . قلت : وإذا شرطنا قبول المضمون له ، فللضامن الرجوع عن الضمان قبل قبوله ، قاله في الحاوي لأنه لم يتم الضمان ، فأشبه البيع . والله أعلم . الركن الثالث : الضامن . وشرطه : صحة العبارة ، وأهلية التبرع . أما صحة العبارة ، فيخرج عنه الصغير ، والمجنون ، والمبرسم الذي يهذي ،